أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

مقدمة 62

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

دفاع رؤساء عرب النجف وشيوخهم عنه وطوافهم ببيته لحمايته « 1 » . ويفصّل الحديث السيّد حسن الأمين ( ره ) ، حيث يذكر أنّه بعد امتناع السيّد محمّد كاظم اليزدي ( ره ) عن التوقيع على ( المشروطة ) ، صار أنصاره يوصفون بالمستبدّين ، وانقسمت النجف والمدن الأخرى إلى فريقين ، وقد استطاع السيّد اليزدي ( ره ) أن يكسب كفّة الميزان لصالحه ، و « كان أكثر العامّة من دعاة الاستبداد ، ويعدّون الملّا كاظم الخراساني هو وأتباعه كفّاراً ، ولا يكادون يسمعون عن أحد العلماء أنّه ( مشروطة ) حتّى ينفضّوا عنه ويلعنوه ويتركوا الصلاة خلفه » . وبعد أن انقلب موقف الدولة العثمانيّة لصالح الشيخ الآخوند الخراساني ( ره ) « نظم الشيخ علي الشرقي قصيدة يهجو بها اليزدي ويتشفّى به ، كما نظم السيّد صالح الحلي بعض الأبيات اللاذعة من الشعر ، قارن في أحدها بين اليزدي ويزيد » « 2 » ، وهي قوله : فوالله ما أدري غداً في جهنّم * ( أَيَزْدِيُّها ) أشقى الورى أو يزيدُها « 3 » [ 6 - الخلاف مع الأمين - الإصفهانى ] 6 - وبما أنّ اسم السيّد الأمين ( ره ) قد تردّد ، فلا بأس بالإشارة إلى ما تعرّض له عقيب انتقاده بعض المراسم الحسينيّة التي تجري في يوم عاشوراء : فقد حرّم ( ره ) الضرب بالسيوف والسلاسل يوم عاشوراء ، ودعا إلى مقاومة من يستعمل الطبول والصنوج والأبواق ، [ وقد تسرّبت هذه الظاهرة لاحقاً إلى مراسم استقبال الجنائز ، في حين كان استعمال الطبول في العهد الذي كان فيه السيّد الأمين ( ره ) في النجف مقصوراً على التُرك الإيرانيّين في أيّام عاشوراء ] « 4 » ، وكان ذلك في تصريحٍ له إلى مراسل جريدة ( العهد الجديد ) البيروتيّة ، فألّف الشيخ عبد الحسين صادق ( ره ) سنة 1345 ه - في الردّ عليه رسالة ( سيماء الصلحاء في إثبات جواز إقامة العزاء لسيّد الشهداء ( ع ) ) ، وهي عبارة عن الفائدة الثانية والسبعين من كتابه ( مجمع الفوائد ) ، ثمّ طبعها مستقلّة في اثنين وثمانين صفحة بعد أن دعت الحاجة إلى ذلك ، وهي - بحسب قول الشيخ صادق ( ره ) - أنّ « ناشئة عصريّة ولّدها الدهر بعد حبال أو قاءها بعد جشا ، تنتحل دين الإسلام ، وما هي منه بفتيل أو نقير ، ولا بعير أو نفير ، وإن تقشّفت بلبسته وأدهنت بصفته . . . » ، ثمّ يقارن بين السيّد الأمين ( ره ) - دون أن يسمّيه - وبين الوهابيّة - دون أن يسمّيها كذلك - التي هدّدت بتخريب قبور البقيع ، قائلًا : « ولا ريب أنّ هذه العصا من تلك العصية » . وعلى أيّة حال ، فقد ألّف السيّد الأمين ( ره ) في الردّ على ( سيماء الصلحاء ) رسالة ( التنزيه ) ، والتي - بحسب قوله - : « قام لها بعض الناس وقعدوا ، وأبرقوا وأرعدوا ، وجاشوا وأزبدوا ، وهيّجوا طغام العوام والقشريّين ممّن ينسب للدين ، فذهب زبدهم جفاء ومكث ما ينفع الناس في الأرض » . وكانت ردّة الفعل الشعبيّة على دعوة ( التنزيه ) مزيداً من التمسّك بالشعائر الحسينيّة ، ظهر « في أوّل شهر محرّم جاء بعد الفتوى ؛ فقد ازداد عدد الضاربين بالسيوف والسلاسل ، وازداد استعمال الطبول والصنوج والأبواق ، وكثرت

--> ( 1 ) أحسن الوديعة في تراجم أشهر مشاهير مجتهدي الشيعة 190 : 1 ( 2 ) مستدركات أعيان الشيعة 151 : 4 - 152 ( 3 ) انظر : هكذا عرفتهم 109 : 1 ؛ وانظر حول الخلاف بين هذين العالِمين : المرجعيّة الدينيّة ومراجع الإماميّة : 118 - 120 ( 4 ) ما بين [ ] من : رحلات السيّد الأمين : 113 .